المحقق النراقي

76

مستند الشيعة

وعلى هذا ، فيكون تفسير العدالة بالملكة هو المشهور بين القدماء والمتأخرين ، بل هو المجمع عليه بين الأصوليين والفروعيين كافة ، حتى من جعل ظاهر الإسلام دليلا عليها . ولو أبيت عن اتفاقه أيضا فلا شك أنه لا يقدح في الإجماع ، لندرة القائل به ، فيكون كون العدالة الشرعية هي ملكة الآثار المذكورة مما انعقد عليه الإجماع - أي أنها هي إجماعا - وإن اختلفت كلماتهم في الجملة فيما تضاف إليه الملكة كما عرفت . ولو أبيت عن ذلك أيضا فنقول : لا شك ولا ريب في الإجماع على كونها عدالة ، بمعنى : أن ذا الملكة عادل إجماعا - أي تتحقق له العدالة بأي معنى فسرت - فتكون هي القدر المشترك المجمع عليه قطعا ، ويكون الكلام في غيرها أنه هل تتحقق العدالة الشرعية بدونها أيضا أم لا ؟ ولتحقيق المقام في ذلك المرام نقول : إن العدالة في اللغة : الاستواء والاستقامة ، والتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط . وقد تطلق على مقابل الجور . وظاهر أن معناها اللغوي لا يمكن أن يراد منها في المواضع التي جعلها الشارع شرطا ، ولا خلاف في ذلك أيضا ، فاللازم أن يمعن النظر في أنه هل تثبت لها حقيقة شرعية أم لا ؟ فإن ثبتت فهي المراد في كلام الشارع ، ولا حاجة إلى البحث عن المعنى الآخر ، إلا أن تقام قرينة في موضع أن المراد هنا غير الشرعي . وإن لم تثبت فيجب البحث والفحص ثانيا في أنه هل نص الشارع أو أقام قرينة على أن المراد من العدالة - فيما جعلها شرطا - أي شئ هو ، أم لا ؟